*حالة طوارئ *
دخل وهو يريد أن يضمد جراح الجسد، لكن رايته ينظر الي في حالة ذهول،، يقرأ ملامح وجهي عبر عينين كانتا تصران على فهم علاقة الشبه الذي ظن انه لامسها في الرؤية الأولى،،
وقف واخفى سقم جسده في استغرابه،، نظر الي ليثبت يقين الموقف، وحقيقة، وكأني حقنته حقنة الغياب عن الخجل الذي اخترقه ولم يبال به قائلا:
لك من الشبه مالا يدعو للشك مع حبيبتي،،،، هدوؤك الحذر ،،صوتك الذي يخرج بنبرات دافئة،،، شخصيتك القوية التي تعطي هيبة ووقارا،، ،،
سمعت كلامه فاوقعني في حالة طوارئ أصبح فيه هو المتحكم بالوضع،، وجعلني في حيرة من أمر هذا الكلام،، إلى درجة تساءلت هل حقيقة يوجد وجه تشابه في علاقة قياس لم أفهم بعدها شكل المقيس كي اتحقق في المقيس عليه،، ونسيت أنني انا التي قاس علي خيوط الصفات التي قرأها بسرعة، دون سابق معرفة طويلة،
تراجعت للوراء أشد انفاسي فرجع صدى كلامه
أنت تشبهين حبيبتي،
تنهد تنهدات لامست فيها حسرة ،ونظرت لصحيباتي اللواتي تابعت المشهد دون أن تنبس شفاههن ببنت شفة،،
نعم انت تشبهين حبيبتي
أدركت انه يريد أن يتحدث عنها وانا اريد ان اسمع حكايتها كي اقارن بينها وبيني لاجد الوجه الذي رسم فيه الشبه،،،،
من تكون؟هل هي زوجتك؟ هل هي خطيبتك؟ هل هي انا في لاوعيك؟ هل هو هذيان المرض؟
تنفس تأملا في اسئلتي وقال:
كم احببتها... كم قاومتني وانا ارتمي عليها رغبة في تقبيلها، ودفعتني بيديها اللتين تظهر عليهما عروقا خضراء وانا اسرح انكماش هندامها، كم كنت سعيدا وانا أبوح لها بحبي لها، فتجعل تلاطفني ماسحة على وجهي،، وهي تنظر إلي بنظرات تخفي شيئا لااعرف، ،تقول :حبيبتك!! ؟كاذب حسب سبق الاعتراف والتعهد، ،،لكن اعترافها يزيدني حبا لها،،، غضبها احيانا يتقوى به حبي لها.
لكن في مدى الحيرة وغرابة التعجب، اكتشف انها...... انها..... انها هي الكاذبة.
أراه يطاطئ راسه ،ياخذ نفسا وانا اتابع كلامه الذي زاد من فضولي في معرفة سر هذه الحكاية التي وضعها في قاعة الطوارئ كي نعرف معناها ونعالج سوء فهمنا لها،،
رفع راسه نظر الي،، قائلا،،،
أنت تشبهين حبيبتي،، في حيرتك،، وفي ابتسامتك التي تطويها بين شفتيك، وفي صبرك على تلقف معنى الكلام المفاجئ، واحتمالك الاستماع إلى حبكة ينسجها قلب متفطر.
أدخلت يدي في جيب وزرتي أردت أن اكسر وجومي أمام هذا الشخص الذي نسي مرضه، عبث بجسده تنكر له بغية في سرد تخاريف كذب حبيبته، أحسست بغضب،، كدت اطرده، لأنه يلقي اتهاما في غياب المتهم،، لاطفت نفسي،، وتراجعت عن قراري،، سألته بعصبيه امرأة تدافع عن جنسها،
كيف كذبت عليك حبيبتك؟اعطتك وعدا وخالفته،؟ ابتسم وهو يتابع كلامه في وجهي الذي ظننت انه يقرأ فيه تتمة القصة،،
كذبها كثير،،،،، اكون مريضا،،، وعندما أرفض تناول الدواء نظرا لمرارته،، تشرب أمامي ملعقة وتقول:انا ايضا مريضة احضرته لي ولك،،، وإنا افطن انها لم تكن مريضة فقط تمارضت حتى استسيغ طعم الدواء،
تطلب مني أن اصطحبها عند صديقاتها، فانسى موعدي معها وكنت كثيرا ما انسى، واتذكر في حضرتها موعدي فاعتذر وتقول :حبيبي لاتعتذر صويحباتي اعتذرن عن اللقاء،، كانت تحزن عندما اقترب منها وأهم بسؤالها عن سبب حزنها،، تقول لا لا لست حزينة! كانت تحزن وتكذب،، تبكي وتنفي حقيقة دموعها، وآخر كذبة منها،، البستني ثوب هم، ورسمت على خدي دمعة دهر لاتنضب.
توقف عن الكلام أحسست ان شيئا مريبا وقع، قلت له ماذا فعلت؟
فعلت الشيء الذي ندمت عليه، سافرت إلى خارج البلاد لا اجمع هم الدنيا بعض المال، من أجل أن اصون لها حياة كريمة ولكي اصد عليها نيران الحياة التي بلهيبها تحرق مسام وجهها،، ودعتني، بكلام هادئ نابع من القلب،،، قالت لي، :اذهب والله يحفظك وقلبي معك يرعاك،، وسالازم النافذة كي اترقب عودتك ذات لحظة ،،
ثلاث سنوات مرت من عمر الفراق، كنت اكلمها عبر الهاتف، كانت تقوي صبري على فراقها قائلة،، مهما غبت انا بانتظارك،، مهما ابتعدت عني فطيف خيالك يلازمني،
عدت في يوم شمسه لافحة،، كانت تراود جسمي لكن حرارة اللقاء ازدادت في القلب اشتعالا، لما رأيتها خارت قواي، قاومت دموعي كي لا تكشف ما في قلبي من شوق لها،، أشارت الي تعال ياحبيبي كم اشتقت اليك،، ضمتني إلى صدرها سمعت دقات قلبي وهي تتنهد تنهدات بطيئة،،، سامحني ياولدي سامحني ياولدي،،، هاهي تستمر في كذبها توجعني بكلامها لكن كذبتها هاته المرة كانت بيضاء،،، سمعتها من صدرها تقول،، لقد وهن العظم مني وافلت نبض قلبي مني.
لامست وجهها وقبلت خذها، وأنا اشم رائحة عطرها بل رائحة لحمها الذي له نكهة خاصة،، صرخت وانا ابكي كطفل صغير،، لا لا وعدتيني ان تنتظري عودتي، وقلت لي بأنك بالف خير، ارجوك لاتكذبي علي مرة أخرى، لاتتمارضي.... لا لا لا تموتي،، والله اني احبك رغم انك كنت تكذبين، تتألمين وتقولي انا بخير، تبكين داخليا فاراك ترقصين،،،تموتين وتمنيت أن تكذبي هاته المرة لكنك مت حقيقة وانتهى الكذب بانتهاء صورتك،
كم تشبهين امي!!
قالها وعلامة الحزن والأسى تظهر على محياه،،، ،لم اتمالك نفسي، تركته وخرجت من غرفة الطوارئ أرى وجه امه في وجهي يبكي وانا في وجهها اريد استيعاب كذبتها،،
#عايده

تعليقات
إرسال تعليق