اليكم اليوم الجزء ( الحادي عشر ) والأخير
(( ملاكي ومعلمي ))
____________________________________
كنت اقرا ودون سابق تفكير أحسست
أن صافي هنا .. أو أنه سيدخل المكتبة الآن ... آه منك ومن قلبي
افتقر اليك في وجودي
أعدمت نبض الوتين عشقا وتأبط ملاحقة طيفك
يامن استبحت عدمي
عشقي يصارعني ويهزمني وهمي
وانت حقيقة نبضي وحقيقة عمري
نعم انت يقين الرؤى صافي
أيناك مني !!؟
وفي لحظة الشوق الجارف
جاء صاحب المكتبة ..
سالني :- عمت مساء آنستي
عمت مساء سيدي الفاضل
قال لي :- يبدو انك من هواة المطالعة والقراءه
ابتسمت بوجهه قائلة :-
رحم الله من علمني حيا كان أم .....!
نظر صاحب المكتبة لعطاء بحزن متاثرا برجفة صوتهاهل استطيع مساعدتك بشئ بنيتي ؟!
ترددت قائلة :- لا شكرا أنت بخير
وبقيت فترة في المكتبه لأستعيد تركيزي فقد إستحوذ صافي علي فكري ... ودون وعي مني كتبت
ليتك تعرف حجم اشتياقي لك ، يا كل كلي ، إن كنت حيا عد لي قلبي من بعدك مشرد بلا وطن !
وإن كنت ميتا عشقك سيقودني إليك ... أنت الحي بداخلي وأنا الميت الحي دونك !
وأغلقت الكتاب وقمت مسرعة والدموع تنساب بلا حسيب أو رقيب تسبح من العين للخد لذقني وتحتضن صدري ...دخلت البيت والكل ينتظرني والنظرات تلاحقني ... واذ بوالدي يسألني بعصبيه :- أين كنت كل هذا الوقت يا عطاء تأخرتي كثيرا ؟! قلت له تأخرت بالمكتبه
وسالتني أمي :- هل كنت تبكين ؟
قلت لها قليلا بكيت علامة البحث لم تكن جيده رغم تعبي وسأعيده من جديد . لا عليك يا أمي أنا بخير .
وودخلت دون وعي للمطبخ وبدأت أسكب الطعام بلا وعي والتهمه كأني محرومه من الطعام منذ زمن
وأكلت وأكلت وتناولت طبقا من الحلوى .. وذهبت لغرفتي ونمت
نمت كالأموات بلا حراك كما أنا بملابسي ودخلت علي شقيقتي وحاولت إيقاظي دون جدوى .
وفي الصباح لم يكن بخاطري الذهاب للجامعه حتى لا أرى فاروق ويكشف حيرة تفكيري
كان النهار بطيئا مملا .. أمشي كأني مسيرة المشيئه ودون وعي
حتى وصلت للمكتبه دخلت
صباح الخير يا عم
صباحك ورد بنيتي
عفوا اريد أن أكمل البحث من نفس كتاب الأمس
قال لي :- اها ديوان جرير والفرزدق؟
قلت له :- نعم
أحضره لي ... وبدأت في القراءه لعمل ملخص البحث
وبعد ثلاث ساعات انتهيت
وهممت بالمغادره على نية الذهاب للجامعه فقد أحسست بطاقة عطاء كبيره ...
ناداني صاحب المكتبه لحظة واحده بنيتي
بالأمس رأيت شيئا غريبا داخل الكتاب .؟ وأريد تفسيرا
قلت تفضل .. وفتح لي الصفحة التي كتبت فيها لصافي
إرتبكت قليلا وأعتذرت وقلت ساشتري الكتاب ياعم إن سمحت لي .
قال لي مبتسما سأعطيك إياه هدية إن أخبرتني عن إسمك
ابتسمت ابتسامة خفيفة مع استغراب ... قائلة ، إسمي عطاء
ابتسم صاحب المكتبه ابتسامة عريضة وقال تفضلي يا تلميذة صافي
صافي ؟؟!!!! أتعرف صافي ياعم !؟
أسال وخفقات قلبي تزاحم نبضاتي بالله ياعم هل تعرف صافي ؟ هل كان يحضر هنا للقراءه ؟!
قال لي :- صافي صديق عمري أسال الله له الشفاء كم مؤلم حاله وموجعة أوضاعه الصحيه
ودون وعي مني صافي حي صافي حي ...!! صافي يأ اجمل من عرفت يا ملاكي
أين هو ؟ ما به ؟؟ وانهارت قواي وبدأت أجهش بالبكاء
أجلسني وقال إهدئي صافي مريض وهو في مشفى صحي ونفسي وأكبر الأطباء يشرف على حالته ..
أخذت منه العنوان وذهبت مسرعة الى المشفى لم أنتظر لأعرف عنه أكثر !
وعادت بي الذاكره كيف كان كم كان جميلا بهيا كم أحببت البياض الذي خالط سواد شعره ... أحبك صافي
وبدأت أحدث نفسي . لن أقول له أحبك حتى لا يختفي مرة أخرى
لن أقبله ولن أطلب منه تقبيلي حتى لا يهرب من عين اشتياقي وغرامي
سأكون مطيعة لنبضه
أشتريت باقة من ورد أحمر خالطه بياض ...
اها وصلت للمشفى وقلبي يسبقني اليه ..
أوصلتني إليه الممرضه التي تقوم على رعايته .. وقالت لي كوني حذره قد يؤذيك إن احس أنك غريبة عنه
دخلت عليه !
ماذا أرى ؟!
من هذا ؟!
ماالذي يفعله هذا الرجل الغريب عن عيني ، ووتين وريدي
قلت :- ملاكي ومعلمي أنا تلميذتك عطاء ،لم يسمعني
قلت :- صافي أنا عطاء قوة شبابك ، ويقين إرادتك
لم يسمعني ولم يعرني اي إنتباه
فقط كان يضرب رأسه بالحائط ويقول أريد حياتي ، أريد أمي ، أريد إبنتي !؟
إقتربت بهدوء منه وأمسكت يده وأنا اناديه صافي حبيبي أنا هنا
أنا أمك ، أنا إبنتك ، أنا حياتك ،
إستقر واقفا بهدوء ويتطلع وكأنه يبحث عني في ذاكرته
عندها دخل الطبيب وقال لا فائده منه
قلت باكية ما به مما يعاني ؟!
قال :- هو مصاب بالخرف والزهايمر المبكر
وأصيب بالعشى الليلي والعمى !!!!
باختصار هو الآن كما الطفل يعود بذاكرته للطفوله وشبابه الأول إن أفاق .. ونادرا ما يصحو على وضعه الحالي
أسمع حديث الطبيب وعيني وقلبي وروحي وكلي ينوح نوح عصفور أضاع عشه وصغاره
نوح أم ثكلى
نوح أخت فقدت سند ظهرها
وهنا سألني الطبيب من أنت ؟!
قلت له :- هو ملاكي ومعلمي
فاجابني أنت اذا عطاء ؟!
قلت له نعم ...
أخرج رسالة وقال لي :- قبل أن يتفاقم المرض عنده
أعطاني هذه الرساله وطلب أن أسلمها لعطاء إن عثرت عليه
عطائي :-
يا قوة شبابي
يا نبضي الصادق
رأيت فيك إبنتي التي فقدتها وأمها بحادث مؤلم .. أحببتك وجعلت من قلبي خيمة أمان لك .. ومن أوردتي ساحة لعبك وشقاوتك
عطاء
يا قوة شبابي وثبات يقيني
إن رايتني على حال سيء لا تبكيني ولا تندبيني
كوني قوية لأجلي
كوني لعقلي الميزان
أحبك جدا وجدا وجدااااا عطاء
لقد كتبت كل ما أملك لك بيعا و شراء ... ووهناك محامي هو مدير أعمالك سيكون بأمرك ... وكوني معطاءة بحجم كبر إسمك
كوني ملاكا ومعلمة قديره وأهتمي بصحة عيونك الجميله التي لطالما أحببت نظرة البراءة فيها
كوني بخير من أجلك
صافي
انتهيت من قراءة الرساله ودون تفكير طلبت من الدكتوره أن أخذ صافي للبيت ويشرف عليه وانا معه وهو في البيت ..
وبعد تفكير وافق الطبيب
وعدت بصافي للبيت
وأدخلته بيته ...
وامسكت يده
وقلت له :-
سأبقى معك وأقوم على رعايتك
ومهما فعلت لن أرد لك الجميل
وسابحث في العالم عن علاجك
سأكون ملاكك الحارس الأمين
وسأعلمك الألوان كما علمتني
وسأعرفك كم هو جميل اللون الأسود ...!
على الرغم من سوء حالة صافي الصحيه لكنه أعطاني قوة وعافية للأمام وانهيت السنه الجامعيه الأخيره وأحضرت الشهاده والصور
لصافي
أعلم انه لن يرى شيئا
ولن يعرفني !
لكنني أعرفه جيدا
وعاشت عطاء تعطي من قلبها تلميذاتها علما وخلقا وروحا
وتعود لتكون الراعي الأول لصافي
ورفضت الزواج من فاروق
ومن غيره .
وعاشت حياتها بين المدرسه وصافي .... حتى وافته المنيه
وخلدت إسمه بأن افتتحت معهدا متكامل لتعليم ذوي الاحتياجات الخاصه ..ويشرف عليه أطباء متخصصون في العيون
والسمع والنطق .
#النهايه
مع تحيات عايده محسن

تعليقات
إرسال تعليق